١+ الكتاب المقدس كتب علي مدار ١٦٠٠ سنة ( موسي النبي ١٥٠٠ ق م - يوحنا الرائي ١٠٠ م ) كتبه اربعون كاتباً منهم الفيلسوف والملك والنبي والكاهن وجاني الجميز وجابي الضرائب ولا تشعر ابداً بإختلاف أسلوبه أو قدمه الزمني ... إذ مع إختلاف الكتاب وثقافاتهم وظروف أزمنتهم إلا أن الروح القدس ساقهم جميعاً ليعلنوا خلاص الله للبشرية وعبروا بأسلوبهم بما ساقهم إليه وعصمهم من الخطأ ...
٢+ كل ما يلزم خلاصنا وتوبتنا ورجوعنا إلي الفرودوس الذي وُجدنا فيه ثم طُردنا منه بسبب معصيتنا يوجد في الكتاب المقدس فهو كتاب خلاصنا ... ويبدأ معنا بحقيقة سقوطنا وهروبنا وإنفصالنا عن الله ويعلن سعي الله نحونا ليستردنا الي ملكوته وينتهي بأنين الإنسان آمين تعال أيها الرب يسوع
فهو البشارة الحلوة المفرحة بخلاص الإنسان ...
وهو وسيلة معرفتنا عن الله وعن أنفسنا وعن البر وعن الشر عن البركة وعن اللعنة
فبدونه لصارت معرفتنا عن الله محدودة ومبهمه فلنبارك الذي ارسل الينا كلمته فشفانا ... وأنقذنا من الجهل ونقلنا من الظلمة الي النور ...
٣+ الكتاب المقدس وأحداثه ووصاياه ونبواته ليس لمجرد المعرفة بل للحياة والخلاص والتغيير والشركة الإلهية
فلم يعط لنا لتزداد معلوماتنا إنما لنوال خلاصنا
فلا تجعل نفسك خارج نطاق الأحداث وتنصب نفسك لتقييم الأشخاص والمواقف ... فتتأسف علي ما فعله آدم من مخالفة ومعصية وتصنفه من الأردياء ... بل إجعل من نفسك آدم الساقط والمخالف والمتعدي والمستحق العقوبة والمترجي الخلاص ...فما فعله آدم أفعله أنا كل يوم ... فضع نفسك في كل حدث كأنه لك شخصياً لنوال القصد والنعمة المرجوه...
فليس الهدف من الكتاب المقدس سرد احداث ماضية أو دراسة بطولات وسقطات أشخاص أو طبائع شعوب بل لأكتشف خلاصي أنا الذي يجب أن أحياه الآن في المسيح يسوع
٤+ يقرأ الكتاب المقدس بروح الصلاة وإتضاع الفكر .. بأن أخضع عقلي وفهمي خضوع الإيمان الكامل لكل ما أقرأ وأؤمن حتي وإن كنت لم أفهم ...
وأبارك ما لاأفهمه وما أفهمه ...
فحين يخبرني ها عذراء تحبل ... أقول لك المجد فيما لا يعرفه ولا يدركه عقلي البشري وكل البشر ...وأردد أؤمن ياسيد فأعن ضعف إيماني وأصمت أمام الأمور الفوقية ...
وأتعلم أن أخضع عقلي للإنجيل وليس الإنجيل لعقلي
أؤمن بضعفي ومحدوديتي وجهلي كما قال القديس مار إفرآم
من هو كفء ياالله أن يدرك كل الثراء الذي في كلمة واحدة من كلماتك فما نحصل عليه أقل كثيراً مما نتركه.... كمثل إنسان عطشان يشرب من نبع فائض ...
وأعلم أني سآخد بقدر ما أتضع ...
وسآكل وأشبع بقدر ما أفتح فمي .... وسأفهم بمقدار ما أعلن بلادتي وأطلب فهمني فأحيا ...
فأفضل طريقة لفهم الإنجيل هو التودد للإنجيل ...
وأخطر ما يمنع نعمة الإنجيل هو التعالي علي الإنجيل .. فنبارك الذي أنعم علينا وأعطانا علم معرفته ...
٥+ لا تأخذ حدث أو آية أو وعد أو معلومة أو شخص ... خارج السياق العام للفهم الشامل للكتاب المقدس ....
مثل من يقرأ حادثة الطوفان فيردد أن الله قاسي ... رغم أن الفهم الشامل للكتاب المقدس يعلن أن هذا صلاح الله ومحبته للبشر وتجديده للخليقة
فيجب أن تعرف الله الذي دبر الخليقة وخلق الإنسان وحرك التاريخ وسمح بالأحداث وأرسل الملوك والأنبياء ليعلن مجده واسمه ومحبته عبر العصور
وهذا ما أخفاه عن الحكماء والفهماء واعلنه للأطفال الصغار ...
٦+ الكنيسة حين ولدت يوم الخمسين لم يكن العهد الجديد كتب بعد ...
وبذلك تكون الكنيسة سبقت الإنجيل وأنجبت شهداء وقديسين ...
فيا للعجب إن كان القديس اسطفانوس الشماس الذي أقامته الكنيسة صار شهيداً وشاهداً قبل كتابة البشائر والرسائل وكان إستشهاده جاذباً لبولس الرسول الذي كتب نصف أسفار العهد الجديد ....
وهنا نتذكر ما قاله القديس أوغسطينوس
لا أعرف الكتاب المقدس الا الذي تقدمه وتقننه الكنيسة مشروحاُ بآبائها حياً في عبادتها معاشاً في قديسيها ...
٧ + في قراءة أي تفسير لا تسير وراء الآراء الغريبة ... ولا تأخذ بمن إنفرد بتفسير ...
وإهتم بما يفيد خلاص نفسك ولا تلتفت كثيراً للسفسطات الجدلية العقيمة التي تغذي الذات والتحزبات وإتبع ما تطلق عليه الكنيسة إجماع الآباء وما هو مستقر في البيعة ..
وأطلب أن يتشكل عقلك وقلبك بالإنجيل ومع إستمرار قراءتك للإنجيل بهذه الروح تصير أنت نفسك إنجيلاً ...
ولنسمع نصيحة معلمنا بولس لتلميذه تيموثاوس
افهم ما أقول وليعطك الرب فهماً في كل شيء
٢ تي ٧:٢